السيد الخميني

156

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

عقلياً ، ولكن احتجاج المولى على العبد بالنسبة إلى قصده بلا بيان ، قبيح عقلًا ، فتدبّر . إبطال حمل صيغة الأمر على الوجوب عند الإطلاق وبنحو ما ذكرنا يمكن الجواب عمّا أفاده قدس سره في كتاب « درره » في باب « أنّ صيغة الأمر هل هي حقيقة في الوجوب ، أو الندب ، أو فيهما على سبيل الاشتراك اللفظي ، أو المعنوي ؟ » فإنّه قدس سره اختار الأخير وقال : « لكنّها تحمل على الأوّل عند الإطلاق . ولعلّ السرّ في ذلك أن الإرادة المتوجّهة إلى الفعل ، تقتضي وجوده ليس إلّا ، والندب إنّما يأتي من قِبل الإذن في الترك منضمّاً إلى الإرادة المذكورة ، فاحتاج الندب إلى قيد زائد ، بخلاف الوجوب فإنّه يكفي فيه تحقّق الإرادة وعدم انضمام الرخصة في الترك إليها » « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ القدر المشترك تكون نسبته إلى أقسامه على السواء ، فلا يمكن أن يكون حجّة على أحدها إلّابانصراف لفظي ، أو قرينة لفظية أو معنوية مفقودة في البين . وثانياً : أنّ الإرادة في الوجوب والندب إرادتان مختلفتان بحسب المرتبة ، تكون كلّ منهما بحسبها مختلفة مع الأخرى ، لا أنّ الإرادة في الوجوب هي الإرادة في الندب بلا انضمام الرخصة ، فالرخصة في الترك في الندب وعدمها في الوجوب ، إنّما هي بيان لفظي وحكاية قولية لحدود الإرادة ، فالإرادة

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 74 .